التدريب وصناعة القادة: رؤية مدربة دولية معتمدة (TOT)
لم يعد التدريب في العصر الحديث نشاطًا تكميليًا أو رفاهية تنظيمية، بل أصبح أحد أهم أدوات صناعة القادة وبناء المجتمعات القادرة على التطور والمنافسة. وفي هذا السياق، تبرز تجربة الدكتورة رباب محمد إبراهيم درويش كأحد النماذج العربية التي تؤكد أن التدريب القائم على العلم والخبرة هو الطريق الحقيقي لإعداد قيادات فاعلة ومؤثرة.
تنطلق رؤية د. رباب درويش للتدريب من إيمان عميق بأن القائد لا يُصنع بالصدفة، وإنما يُبنى عبر منظومة متكاملة من المعرفة، والمهارة، والتجربة العملية. ومن هنا جاء حرصها على التعمق في مجالات متعددة، جمعت بين إدارة الأعمال، والتنمية البشرية، وإدارة المشروعات، لتشكّل قاعدة فكرية قوية انعكست على منهجها التدريبي.
حصولها على اعتماد مدربة دولية محترفة (TOT) لم يكن محطة نهائية، بل كان بداية لمسار طويل في تطوير القدرات، حيث شاركت في أكثر من 45 برنامجًا تدريبيًا متخصصًا في القيادة، والإدارة، والتخطيط الاستراتيجي، وبناء الفرق، وإدارة الوقت، واتخاذ القرار. هذا التنوع مكّنها من تبني رؤية شمولية للتدريب، لا تركز فقط على نقل المعلومات، بل على إحداث تغيير حقيقي في السلوك والأداء.
وترى د. رباب درويش أن التدريب الفعّال هو ذاك الذي يربط بين الإنسان والمؤسسة، بحيث يسهم في رفع كفاءة الفرد، وفي الوقت نفسه يدعم تحقيق أهداف المنظمة. لذلك تعتمد في فلسفتها التدريبية على الدمج بين الجانب النظري والتطبيق العملي، مع مراعاة الفروق الفردية، واحتياجات سوق العمل المتغيرة.
كما تؤكد أن صناعة القادة تبدأ من بناء الوعي، وهو ما يجعل التدريب أداة استراتيجية لإعداد الصف الثاني من القيادات، وتمكين الشباب والمرأة من اكتشاف قدراتهم الكامنة. وقد أسهمت خبرتها في المجال الصناعي وريادة الأعمال في إثراء محتواها التدريبي بأمثلة واقعية وتجارب عملية، ما منح برامجها مصداقية وتأثيرًا أكبر.
ولا يمكن فصل رؤيتها التدريبية عن دراستها في القيادة والاستراتيجيات بأكاديمية ناصر العسكرية، حيث اكتسبت مفاهيم الانضباط، وإدارة الأزمات، والتفكير بعيد المدى، وهي عناصر أساسية في إعداد القادة القادرين على التعامل مع التحديات المعقدة.
إن تجربة د. رباب درويش في التدريب تؤكد أن بناء القادة هو استثمار طويل الأمد، وأن المجتمعات التي تعطي للتدريب أولوية حقيقية، هي الأقدر على صناعة مستقبلها. كما تقدم نموذجًا ملهمًا للمدرب العربي الذي يجمع بين العلم، والخبرة، والرسالة، ويجعل من التدريب وسيلة للتغيير الإيجابي وصناعة الأثر.


