في عالم السوشال ميديا، حيث أصبح لفت الانتباه أصعب من الوصول إلى الجمهور نفسه، اختار صانع المحتوى اللبناني علي شعيب أن يبني حضوره بأسلوب يعتمد على النقد، الصراحة والسخرية، بعيدًا عن تقديم صورة مثالية أو مصطنعة أمام المتابعين.
ينحدر علي من مدينة بعلبك اللبنانية، واستطاع خلال تجربته على مواقع التواصل الاجتماعي أن يصنع لنفسه هوية تقوم بشكل أساسي على النقد الاجتماعي ونقد المحتوى بطريقة ساخرة، حيث يتناول الظواهر المنتشرة والترندات والمواقف التي تثير الجدل على الإنترنت، ويقدم رأيه فيها بأسلوب مباشر وقريب من الجمهور.
أكثر من 95 ألف متابع على TikTok
حقق علي حضورًا ملحوظًا على منصة TikTok، حيث تجاوز عدد متابعيه 95.5 ألف متابع، فيما حصد محتواه أكثر من مليون إعجاب، وهي أرقام تعكس حجم التفاعل الذي استطاع بناءه حول شخصيته ومحتواه.
لكن بالنسبة له، لا تقتصر التجربة على عدد المتابعين أو المشاهدات فقط، بل على قدرة صانع المحتوى على تكوين هوية يعرفه الجمهور من خلالها.
ولهذا لم يعتمد علي على التمثيل أو صناعة شخصية مختلفة عن شخصيته الحقيقية، بل بنى جزءًا كبيرًا من محتواه على ردود الفعل والتعليقات والآراء المباشرة، جامعًا بين الجدية والكوميديا بحسب الموضوع.
النقد… ولكن بطريقة يفهمها الجمهور
يتركز محتوى علي بشكل أساسي حول النقد الاجتماعي والمحتوى الرائج على مواقع التواصل الاجتماعي.
فبدل تقديم النقد بطريقة ثقيلة أو تقليدية، يحاول تحويل الموضوع إلى مادة مسلية يستطيع المشاهد متابعتها والضحك عليها، وفي الوقت نفسه الخروج منها برأي أو فكرة.
وهذه المعادلة ليست سهلة.
فالمحتوى النقدي تحديدًا يضع صاحبه دائمًا أمام خط رفيع بين أن يكون صريحًا وأن يتحول إلى الهجوم الشخصي، وبين أن يكون ساخرًا وأن تصبح السخرية هي الهدف بحد ذاتها.
لذلك تقوم شخصية علي الرقمية على أن يكون ساخرًا عندما يحتاج الموضوع إلى السخرية، وجديًا عندما تكون القضية أكبر من المزاح.
تجربة لم تكن مستقرة دائمًا
ورغم بناء قاعدة جماهيرية على مواقع التواصل الاجتماعي، لم تكن الرحلة دائمًا مستقرة.
فقد سبق لعلي أن بنى حسابًا على Instagram وصل إلى نحو 136 ألف متابع بعد سنوات من العمل، قبل أن يفقد الحساب ويجد نفسه أمام واقع صعب لأي صانع محتوى: جزء كبير مما بناه خلال سنوات يمكن أن يختفي فجأة.
لكن التجربة دفعته إلى العودة وبناء حضوره من جديد بدل اعتبار خسارة الحساب نهاية للمشروع.
وهنا تظهر واحدة من أقسى حقائق صناعة المحتوى: المتابعون ملك للمنصة، أما الهوية فهي ملك لصانع المحتوى.
فقد تخسر حسابًا، وقد تتراجع المشاهدات، وقد تتغير الخوارزميات، لكن إذا أصبح الجمهور يعرف اسمك وشخصيتك وطريقتك، تصبح العودة ممكنة.
YouTube… الرهان على محتوى أعمق
إلى جانب المحتوى القصير، يعمل علي على تطوير حضوره على YouTube من خلال فيديوهات أطول تمنحه مساحة أكبر لمناقشة المواضيع وتحليلها والتعليق عليها.
والهدف هنا ليس مجرد نقل محتوى TikTok أو Instagram إلى منصة أخرى، بل بناء محتوى يستطيع المشاهد متابعته لعدة دقائق بسبب الموضوع والشخصية وطريقة الطرح.
وهذا يمثل مرحلة مختلفة في تجربته؛ الانتقال من فيديو يستطيع جذب المشاهد لثوانٍ إلى محتوى يجب أن يحافظ على اهتمامه لعدة دقائق.
هوية أهم من الترند
وسط آلاف الحسابات التي تظهر يوميًا، يبقى التحدي الحقيقي أمام أي صانع محتوى هو ألا يصبح مجرد نسخة إضافية مما هو موجود.
ولهذا يسعى علي شعيب إلى تثبيت اسمه كصانع محتوى نقدي ساخر لديه موقف واضح وشخصية يمكن التعرف إليها، وليس مجرد شخص يلاحق كل ترند للحصول على المشاهدات.
فالأرقام قد تصعد وتهبط، والمنصات قد تتغير، وحتى الحسابات نفسها قد تختفي.
لكن المشروع الحقيقي يبدأ عندما يصل المشاهد إلى مرحلة يرى فيها فيديو لبضع ثوانٍ ويعرف مباشرة:
هذا محتوى علي شعيب.

